Monday, 6 May 2013

ثم نجلس كى نحكى الحواديت بصوت مبحوح

أكرهنى هذه الأيام و لا أتحملنى كلما شعرت بالهشاشة تتخلل عظامى مرة أخرى. أتكون هشاشتى مرتبطة بها و بوجودها فى حياتى؟ مجرد عودتها إلى حياتى دفع بى إلى هاوية الهشاشة مرة أخرى, أشعر بى و أنا أسقط و لا أعلم لكم من الوقت سأظل معلّقة فى الهواء قبل أن أرتطم بأرض الواقع و خيبة الأمل مرة أخرى و لكنى لست خائفة هذه المرة, فلم يبقى شىء لينكسر منذ سقوطى الأخير, و حتى إن تكسرت القطع المنكسرة لقطع أصغر لا أبالى, بل بالعكس سيصبح قلبى الذى طالما أثقله الحب أكثر خفة و أكثر راحة 

ينتابنى حب غير مبرر هذه الأيام للغرباء, أقع فى غرام كل غريب يجلس أمامي فى أى مكان و تظل عينى متعلقة به, كل شخص أقابله لأول مرة و أى شخص يبتسم لى لمجرد أن عينانا تلاقيا و فى نفس الوقت صرت أرتعب من أى شخص يقترب زيادة عن اللزوم, أى شخص يحاول أن يعبر ذلك الخط الذى يقع بين غريب تربطنى به معرفة سطحية خفيفة و قريب تثقل علاقتنا أحجار الإهتمام و العشم و أشياء من هذا القبيل التى تتحول مع الوقت إلى واجب و ضرورة أكثر منها مشاعر و رغبات نشعر بها, متى يحدث و يحولنى أحدهم لجزء من الروتين اليومي فى حياته أو يقترب أكثر مما سمحت له ,أختنق و أعجز عن التنفس و أبدأ فى الركض إلى الإتجاه الأخر لشخص ما فى الغالب لا يحبنى ولا يهتم لأمرى مثل ذاك الذى أهرب منه مثلما فعلت هى معى

ما زال برودها يزعجنى و لا مبالاتها تقضى على ما تبقى فيّ من طاقة, أحيانا أشعر بأن أنا التى تبالغ لأننى لسبب ما أنتظر منها معاملة خاصة ثم أضحك من نفسى لأننى أتوقع شيئا بعدما أنتهى كل شىء من تلك التى لم تكن مستعدة حتى لأن تحلم بأى خطة قصيرة المدى معى و قالت لى أننا لم نكن و لن نكون سعداء أبداً و رحلت بكل ثقة ثم صدت كل محاولاتى للرجوع و أغلقت الباب فى وجه تلك التى لم تقو على أن ترفضها يوماً أو حتى أن تقول لها لا مرة

سنتقابل يوم السبت, هكذا وعدتنى و ظللنا نخطط و بعد أن اتفقنا على كل شىء قالت أنه لا يناسبها لسبب ما , حزنت و لكننى لم ألومها لأنى فرحت بمبادرتها بالطلب لأن ترانى حتى و إن لم يعن ذلك شيئاً لها و لكنه كان يعنى لى الكثير, ثم من دون أى مقدمات وجدت رسالة منها تطلب منى أن أحاول ألا أذهب للعمل يوم الخميس و أقابلها بما إنها لن تستطيع يوم أجازتى, فرحت و قررت أنه مهما حدث سأذهب و أقابلها حتى لو أنتهى الأمر بخسارتى لوطيفتى و بالفعل لم أذهب للعمل فى اليوم التالى و وقفت أمام المرآة ساعة أحاول أن أظهر فى أحسن صورتي فقد مر حوالى أربعة مذ رأيتها أخر مرة , حسناً أعترف, أشتقت لها و لإبتسامتها, أشتقت لوجودها الفعلى , أشتقت لأن أكون أنا و هى فى نفس المكان فى نفس الوقت و قبل أن أوصل بنصف ساعة , قالت إنها لن تستطيع أن تأتى لأنها وعدت أمها أنها ستذهب معها لمكان  ما و سألتنى إذا كنت مستاءة , قلت لا و بالفعل لم أعتب عليها أو ألومها بل تمنيت لها وقت سعيد مع أمها و قلت أننا سنعوضها فى يوم أخر و رددت على مسامعى نفس الكلام و إذ بى أفاجأ بدمعة منى تسقط على تليفونى و أنا أحدق فى المحادثة التى تدور بينى و بينها و حينها عرفت بأنى لم أكن على ما يرام , و لم أقل أنى لم أشعر بإنى لست على ما يرام لأنى حقاً لم أشعر بشىء, فقد أصاب كل عواطفى شىء من الخدر و العجز , ليس لدى من القوة بأن أمسك فى أى شىء و أى شخص, أتركهم ينسلون من بين يدي دون حراك, سأترك تلك التى تحبنى أكتر مما تحب نفسها و تستمع لكل حكاياتى عن تلك التى لا تبدى أدنى إهتمام لوجودى بلا ملل , نعم سأتركها حتى تكسر قلبها الذى أحبنى بيديها حتى تكون أقوى و تعرف قيمة نفسها التى تهينها بكل إرادتها كما جعلتنى الأخرى أكسر قلبي و أصب كل محتوياته تحت قدميها لتدوس عليه و هى راحلة , و سأبعد تلك التى تبدى إهتمام بى من بعيد لبعيد لأنى صرت لا أقوى على الإقتراب من أى شخص , أما ذاك الذى أعجبت به لفترة و حين أقتربت وجدته أقرب ما يكون لحيوان متكلم , تحكمه شهوات نفسه, تتلخص مشاعره كلها فى إحساسن مختلفين إما الجوع أو الهيجان الجنسى, يعتقد إننى أنا من يحلم بها أن تشاركه سرير الزوجية, نعم سرير و ليس حتي الحياة, أكرهه و أمقته حين يبدأ فى الحديث عن جمالى و ما يعجبه فيّ , كلما يقترب منى أكثر كلما شعرت بالغثيان منه و من كل الرجال , يحاول أن يقنعنى أنه من الطبيعى أن يشتهى الرجل تلك التى يحبها و أنه من الطبيعى أن يرغب فى جسدها , ربما عنده حق و لكن ما أراه فى عينه هو مجرد شهوة و ليس حب, كل ما سيريده فى تلك اللحظة التى سأكون فيها بسريره هو الجسد الذى أكرهه أنا , سينظر إلى عينى و لن يرى كل الدموع التى بكيتها على أحباب رحلوا, و حين ينظر إلى صدرى لن يرى من خلاله بقايا قلب وزعت أشلائه على عابرون , سيمرر يداه على جلدى و لن يشعر بذعر مسامه من عدد المرات التى فكرت فيها أن أقطع أنهار الشرايين التى تجرى من تحته و أتركها تقطر كل السم الذى تحتويه, بمنتهى البساطة لن يرانى, كل ما سيراه هو جسد مجرد أو مجرد جسد و هذا أشد كوابيسى رعباً

 أتصل بذاك الغريب الحنون و أسأله إذا بإمكانى أن آزوره لقليل من الوقت لأنى لا أشعر بأنى على ما يرام, يرحب بى بحرارة, على درجات سلمه أقف للحظات لأسوى من ملابسى و أضع بعد العطر و أتأكد أن شكلى العام مهندم, يفاجأ من إعتنائي الزائد بنفسى هذه المرة و أرى صدمة فى عينه متبوعة بإعجاب, يلاحظ الضيق على وجهى بسرعة و يسألنى ماذا بى, تنسل دمعة من عينى و تتبعها أخرى ثم أخريات , يستمع إلى فى صمت و يضمنى إلى صدره و هو يمرر صوابعه بين خصلات شعري و حين أنتهيت من البكاء و الكلام آتى و وضع قطعة من الشوكولا المملوءة بالويسكي فى فمى و طبع قبلة على شفتاى, يجلب كوبان من يصب كأس ويسكى لنفسى و أخر لى من زجاجة قال لى أنه يحتفظ بها لذوي القلب المجروح مثلى , أبتسم و أرتشف كأسى فى هدوء و أستلقى على سريره و أستمتع بعقل فارغ منها و من ذكرايتها و من تلك الأخرى و من ذاك و من هؤلاء, تتعلق عيناى بسقف حجرته مرة أخري يضمنى إلى صدره و يعلو صوت موسيقى موتسارت على صمتنا, يلعب بأصابع يديه المعزوفة التى نسمعها على عمودى الفقرى , أرفع عينى لأنظر إليه وجدته ينظر بإتجاهى, يتجمد الزمن لحظة قبل أن يبدأ فى طبع قبلات متتالية على شفتاى و و عينى و جبينى و ما تستطيع أن تصل إليه شفتاه من وجهى, أغمض عيناى و أغرق فى قبلة طويلة معه و أشعر برطوبة لسانه يجول فى فمى , ظل يقبلنى لا أعلم لكم من الوقت و يده تتحسس ملمس جلدى و تعزف مع الموسيقى أحياناً , و بدأت يداه تنسل بين ملابسى ليلمس بطنى, يقشعر بدنى من لمسته, فأنا لم يلمسنى أحدهم هكذا منذ وقت طويلو هذا شخص قابلته مرة واحدة فى حياتى , و لدهشتى لم أمانع أن يلمسنى و حين كنت نصف غارقة فى أفكارى , نصف غارقة فى شهوتى وجدته يدندن الكونشيرتو الذى يلعب لموتسارت فى أرجاء الغرفة لصدرى و هو ينثر قبلات ضغيرة على صدرى كما تنثر الورود على العروس يوم زفافها, سألته ضاحكة ماذا يفعل, قال أنه يحاول أن يهدى من روع ذاك القلب المختبىء وراء حمامتان السلام النائمين على صدرى, رفعت وجهه مقابل وجهى و بدأت أقبله بجنون و أحتضنه أكثر و أنا نصف عارية و لا أكترث من التعرى أمام غريب مثله , أتساءل للحظة لماذا أرفض ذلك الأخر الذى أعلم أنه يحبنى و يريد أن يتزوجنى فى وقت ما و لا أمنحه جسدى الذى يشتهيه مثلما أستسلم بين ذراعي ذاك الغريب الذى لا يستطيع أن يمنحنى سوى تلك اللحظة فقط, أبتسم نصف إبتسامة لأنى أعلم تماماً لماذا , ليس فقط لأنه ذو تفكير لم يمر على أى من مراحل التطور و توقف عن الإنسان البدائي و لكن فى ثياب حضارية و لكن لأنه و إن كان طيب و يحبنى بطريقته الحيوانية تلك فرصة حقيقية, بمعنى أنه من الممكن أن نظل سوياً و هكذا سأضطر أن أكون ملك شخص غيرها , نعم فقد كنت ملكها, و ما زال كل ما هو روحانى في يحن لها , و لذلك ها أنا ذا أدفن كل ما هو روحانى و إنسانى و يحمل رائحة ذكرياتها فى جسدى و إحتياجاته و أدفن جسدى فى جسد هذا الغريب , تصدر آهه منى قد يعتقد هو أنها مما يفعله بجسدى و لكنها كانت من قلبى الذى يكرهها بقدر ما يحبها لما تفعله به و بى و كم تشعرنى بأنى قليلة, عاجزة و أقل من أن تخاف على مشاعرى أو حتى أن ترد على مكالماتى. أشعر بصوت جسدى و هو يحاول أن يعلو على صوت أفكارى , و ينجح لوقت وجيز قبل أن أشرد لسبب ما فيها, و ماذا قد تكون تفعل الأن, و إن كانت بخير و تتنفس , هوسى بتنفسها يزداد سوءاً كل مدى و أحياناُ أعجز أنا عن التنفس من شدة خوفى عليها أن تنسى أو تتناسى أن تتنفس, فأخسرها مرة أخرى و لكن هذه المرة ليس لشخص أخر - و إن كان هذا أكبر مخاوفى الآن - و لكن للموت , سريعاً أبعد هذه الفكرة عن رأسى و اتظاهر بأنى لا لم أفكر فى هذا و كأنى هكذا أخبيها من الموت , لا أعلم لماذا تنتابنى كوابيس كثيرة بشأن هذا الموضوع رغم أنها تبدو بخير و تبدو سعيدة بشكل ما. أشعر بيده تسحبنى من أفكارى السوداوية حين تلمس يداي و يسألنى إذا كنت بخير, أقبله قبلة سريعة و أطمأنه و أخبره بإنى فقط لابد أن أذهب لأقابل بعض الرفاق, يطلب منى أن أمكث قليلاً و لكنى أرفض بقبلة أخرى أطبعها على عينه, يبتسم و يبدأ فى مساعدتى حتى أسوى ملابسى و يقبلنى قبلة طويلة عند الباب و أرحل مبتسمة له دون ادنى شعور بالذنب لما حدث للتو رغم أنه هذا إذا حدث مع شخص أحبه و يحبنى كنت سأشعر ببعض تأنيب الضمير لسبب ما, أحب لمساته على جلدى و رائحة مسحوق التنظيف التى تنبعث من ثياب المنزل التى يرتديها, أحب أن أستلقى فى حضنه, على سريره, أستمع إلى موسيقاه و ما لديه ليقوله بين الحين و الأخر, رغم أنه كشخص لا أعرف عنه الكثير و اعلم تماماً أن ما يحدث هذا لن يذهب إلى أى مكان أبعد من هذه الغرفة و تلك الدقائق المسروقة من الزمن, و ربما يكون هذا بالظبط السبب, أنى أريد أن أقف فى هذه اللحظة, لحظة أستطيع أن أشعر فيها بدفء شخص ما حولى من دون أن أشعر بإنى حقاُ تركتها و بدأت أن أعطى ما كان لها بداخلى لشخص أخر , لا أعلم حقاُ إلى متى سوف يستمر هذا الوضع, لماذا أرتعب من مجرد فكرة أن يحل محلها أحد مهما أردت رغم أنى أعلم أن الموضوع إنتهى بالنسبة لها, أأتحجج بها لأنه لم يأت الشخص المناسب بعد  أم أنى فعلاً أحببتها بهذا القدر, لا أعلم و لكن حتى أعلم, يبقى الوضع كما هو عليه

Thursday, 2 May 2013

لحظة

لم أتخيل يوماً أننى سأجد نفسى فى سرير شخص غريب عنى أراه لأول مرة فى حياتي, إستسلام تام بين ذراعي شخص غريب تماماً عنى و ربما يكون هذا سبب شعورى بالألفة تجاهه. صرت أخشى القريبين و أرتعب من القرب الزائد عن حده. أمقت التعود و الوعود التى أعلم جيداً الآن أنها لا توفى

 غرفة صغيرة بالكاد تتسع للسرير الذى أستلقيت فى أحضانه عليه فى صمت أستمع لصوته الخافت و هو يدندن مع الأغانى التى تلعب من راديو قريب و بأصابعه يعزف ألحانها فى المسافة بين رقبتي و كتفى ببراعة و أنا مستسلمة له تماماً و أكتفى بالتحديق فى سقف الحجرة الذى حفرت تفاصيله فى عقلى من كثر ما حدقت فيه., لمساته على جسدى حنونة و لم تخيفنى تماماً , فيشرد جسدى معها بينما يسرح عقلى فيما وصل إليه حالى, صرت أحتمى فى الغرباء من القريبين و خيبات الأمل المصاحبة لهم

أحببت غرفته و صغر حجمها رغم خوفى من الأماكن الصغيرة الذى يصل لحد الفوبيا فى أحيان كثيرة. و لكن الموسيقى و الضوء الخافت و أصابعه على جلدى أعطتنى شعوراً غريباً بالأمان و كأننى أختبىء من العالم عند شخص غريب لأنه سيكون أخر مكان يبحث عنى الحزن فيه. لوهلة بدا أن الوقت قد توقف فى هذه اللحظة, لحظة مليئة بالأمان و الجمال. و يكمن جمال اللحظة فى كم إنها لم تكن متوقعة , هكذا كنت أفكر بينما كان يعبث بخصلات شعري و هو يطبع بقبلات حانية على جبينى و وجنتي , آه كم أكره إنفصالى الدائم عن ذاتى هذا و تفككى إلى روح و جسد و عقل و قلب الذين نادراً ما تتفق آرائهم, فأصبحت جسد مستلقى فى أحضان هذا الغريب مستمتع بلمساته الحنونة التى أفتقدها بينما يبكى قلبى تلك القريبة التى لم و لن تقترب أبداً بالحد الكافى الذى يسمح لها رؤية كم أحببتها و كم كنت ممتلئة بها فحين رحلت تركتنى فارغة ضائعة من حالى و كلما ناديتنى يردد صدى فراغي كم أشتاق إلى قليلها الذي كان ولا زال أهم من كثير غيرها. و يعلو صوت نزاع جسدى مع قلبى فينتهى بى الأمر مشتتة فى البين البين الرمادى الذى أكرهه و لكنى لم أخرج منه منذ عرفتها , و كلما أستسلم جسدى له كلما حن قلبى إليها , يريده جسدي و يمقته و يمقتنى قلبى الذى لا يكف عن ضخ حبها فى شرايينى و تسميمي بحبها حتى أستسلمت لمرض حبها الذى أعلم أن نهايتى ستكون على يده

فى هذه اللحظة تملكتنى رغبة عارمة للبكاء , فأحتضنته بكل قوتى حتى أخفى دموعى و أتمالك نفسى التى تتداعى كلما أقترب منى أحدهم فما كان به إلا أنه أحتضنى و ظل يقبل راحة يداي و يدندن مقطوعات موتسارت فى أذنى كما تُكبِر الأم فى أذن إبنها حين يبكى, فهو لا يؤمن بالرب و لكنه مؤمن بالموسيقى و السعادة اللحظية و لإيمانى بأن الله محبة و جمال و موسيقى هدأت بعدما سمعت ألحان إحدى أنبيائه فى أذنى. وددت لو تركنى قلبى أن أستسلم للا شىء الجميل معه, ربما تُحل على يديه كل عقدى الجنسية و خوفى المرضى من ان يقترب منى أى أحد, فمن أفضل من هذا الغريب الحنون الذى يهمس بألحان موتسارت فى أذنى بينما يكتب مقطوعة جديدة بأصابعه الماهرة على جلدي و لكن شىء ما يمسكنى دائماً و يمنعنى من ترك جسدي الذى طمع فيه الكثيرون بين يدي هذا الغريب ليجرده من مخاوفه واحد تلو الأخر , ليمحو تلك الآثار التى تركها هؤلاء القريبين الذين لم يروا الروح التى تختبىء فى هذا الجسد المتوسط الجمال , يدور هذا الحوار بين روحي و قلبى بينما يشعر جسدى بأنفاسه الدافئة على رقبتى متجهة نحو شفتاي , إزداد معدل تنفسى و لا أعلم إن كانت عيناى تجوب الغرفة أم الغرفة التى تجوب بي, يزداد إدراك حواسى من حولى, فتخترق رائحة عطره أنفى و أشعر بمسام جلدى تتشبع بها, بينما تنتبه أذنى إلى صوت كاميليا جبران تشدر بصوتها الأكثر من رائع

هذه اللحظة عندى ما لها قبل و بعد
لم يعد للزمن المحدود عندى أى معنى
قد تلاشى الأمس أصداءً و ظلاً
و الغد المجهول يمتد بعيداً
ليس يُجلى

فأبتسمت أنا و قلبى فى نفس الوقت شاكرين الصدفة البحتة على هذه اللحظة المليئة بالحب الغير معرف و الشعور اللحظى بالأمان فى أحضان هذا الغريب , طبعت قبلة سريعة على شفتاه لتخبره عنى كم أنا ممتنة على هذه اللحظات القليلة التى أختبأت فيه من عالمى و لملمت أشيائي و خرجت من مخبأه إلى عالمى الغير حنون الغير آمن و لكن بداخلى زادت لحظة سعادة و لحظة أمان سيجعلونى أتحمل لحظة خيبة أمل أخرى و لحظة إنكسار أخرى. و نزلت على درج المبنى الذى يقطن فيه هذا الغريب القريب و أنا أردد, طوبى للغرباء الذين ينقذونا من خيبات أملنا التى سببها أقرب الأقربون, طوبى للغرباء الذين ينقذونا من خيبات أملنا التى سببها أقرب الأقربون 

Friday, 8 March 2013

عن شجرة

اليوم سأقص عليكم حكاية بنت صغيرة بقلب كبير , مشاعر بداخلها و هوس بالحياة و التجارب أكبر من أن يتحمله جسدها الهش وحده , فكانت هذه لعنتها فى الحياة لأنها أصبحت دائمة البحث على من يشاركها ما بداخلها و يحمله عنها , وقعت فى حب ولد صغير مثلها, حمل عنها أحلامها و أمالها و طموحاتها , و مع مرور الوقت أكتشفت أنه لم يساعدها فى حملهم فقط بل سرقهم منها و أستبدلهم بأحلامه هو و طموحاته هو فى ليلة ما و هى نائمة فى أحضانه غير متحصنة بحصون الإحتياط و الخوف , كان هو حصنها الوحيد و لذلك حين  قرر الرحيل عنها فى يوم ما , تركها عارية من دون أحلام و لا طموحات ولا أمان , علمت حينها أن عليها أن تبدأ فى البحث أحلامها مرة أخرى و عن نفسها التى فقدتها فى أحضانه و عليها أن تكون أقوى حتى تحمل أحلامها وحدها ولا تحتاج لأحدأً ما , عانت كثير فى رحلتها للبحث عنها , و كلما جلست لتستريح مر عليها عابر يقنعها أنه هنا ليساعدها فى البحث و لكنها تكتشف بعد فوات الأوان كل مرة أنه هنا ليسرق جزء ما منها. حتى جائها يوم ما عابر حاول يسرق كل ما هو جميل فيها و كان على وشك الفوز لولا أنها أستماتت فى الدفاع عن القليل المتبقى منها حتى رحل بعدما تركها مليئة بخدوش قررت هى أن تحتفظ بهم و لا تعالجهم كتذكار لغبائها مع البشر حتى لا تترك اي منهم يدخل حياتها مرة أخرى. أنغلقت على ذاتها و قررت أن تكتفى بنفسها , أستعادت طموحاتها و أحلامها شيئا فى شيئا و كبرت و تحولت من طفلة صغيرة عاجزة إلى إمرأة قوية لا يلفت نظرها أي أحد و تعرف كيف تدافع عن نفسها و أحلامها

فى يوم ما بينما كانت تهيم على وجهها فى إحدى الشوارع الجانبية لفت أنتباهها شجرة وحيدة تقف فى وسط أرض تدل اللافتة أنها ملك لورثة شخص ما , أقتربت من الشجرة قليلاً وجدتها على وشك الإنتهاء من فنجان قهوة سكر زيادة و هى تضع نظاراتها الطبية و تستأنف القراءة فى كتاب ما , لم تصدق عيناها و أعتقدت أنها فى حلم ما , كيف لشجرة أن تقرأ و تشرب القهوة  بل و ترتدى النظارات الطبية , و كأن أندهاشها لفت نظر الشجرة فتركت الكتاب جانبا و سألتها إن كانت تائهة , أندهشت البنت و عجزت عن الرد , أبتسمت الشجرة و طمأنتها ألا تخاف , و لكن البنت لم تكن خائفة , شيئاً ما فى هذه الشجرة المتكلمة كان يشد أنتباها و يسرق أنفاسها , أرتاحت البنت للشجرة و جلست بجانبها حتى الصباح تحكى لها عن كل هؤلاء الذين أرادوا أن يسرقوا أحلامها و نجحوا بالفعل فى سرقة أجزاء منها , حكت لها عن كل طموحاتها و عن كل ما تريده من الحياة و أستمعت لها الشجرة بكل إهتمام , و فى النهاية قامت البنت أحتضنتها و قالت لها : أنتى طيبة أوى , أنا أحب الشجر فأبتسمت الشجرة و قالت :  و أنا أحبك 

وخزت هذه الكلمة قلب البنت و ظلت طوال الليل تفكر فى الشجرة متعجبة كيف لها أن تقع فى غرام شجرة و ليس إنسان , فردت على نفسها : و ماذا فعل معك البشر سوى محاولة كسرك. و حتى لو لم يكن الرد مبرر مقنع للقوع فى غرام شجرة إلا أنها كانت فى منتصف الطريق و الرجوع لم يكن خيار. ظلت تتردد على الشجرة و تحكى لها عن كل أحلامها لهم سوياً , كانت تحكى لها كيف أنها تريد أن تأخذها لترى مطعمها المفضل و أن تحتضنها ليلا و هم يشاهدان فيلمها المفضل أو أن يذهبا للبحر ليلة ما ليحتسيا النبيذ و يقعا فى غيبوبة نوم لذيذة بعدما يقضيان أمسيتهما فى مشاهدة النجوم , و كان رد الشجرة واحد على كل شىء : أتمنى ذلك , و لكنى لا أستطيع لأنى شجرة , كانت تعلم البنت فى قرارة نفسها أن كل هذا لن يتحقق فعلاً لأنها شجرة و هذا لن يتغير , و لكن لم لا , و طرأت فكرة فى عقل البنت و قررت أن تعيد الحياة لهذه الشجرة حتى تستطيع أن تشاركها حياتها , قررت أن تساعدها أن تنخلع من جذورها التى تقيدها مكانها و تمنعها من أختبار الحياة بشكل فعلى , فى اليوم التالى ذهبت إلى عرافة و قصت عليها قصتها و أخبرتها العرافة أنها تستطيع أن تعطيها وصفة تعيد الشجرة للحياة و تدب فيها الروح و لكن عليها أن تتبرع بنصف روحها حتى تنجح الوصفة و لم تتردد البنت فى الموافقة . و ذهببت إلى الشجرة وجدتها منهمكة فى القراءة فأستبدلت قهوتها السوداء بكوب من الألوان به الوصفة السحرية حتى تتلون فروعها بألوان الربيع , و بينما كانت الشجرة تتفحص ألوانها الجديدة أستبدلت كتابها الذى تقرأ فيه دائما عن الموت , بكتاب يتحدث عن الحياة و الجمال , و بالفعل بدأت الوصفة فى النجاح و يوم بعد يوم بدأت الشجرة تتحول إلى بنت جميلة ذات أبتسامة من وسعها تستطيع أن ترى لثتها أحياناً , عيناها بنيتان كتذكار من ماضيها الذى كانت فيه شجرة , و بهما لمعة تحكى عن قصة حب ما , و عاشا سعيدان لفترة من الزمن , و لكن البنت خارت قواها و قدرة تحملها بعدما أعطت نصف روحها للشجرة , و زادت مطالبها لأنها الأن لا تستطيع أن تحمل طموحاتها وحدها ولا أن تحقق أحلامها وحدها , فأصبحت دائمة الإحتياج لنصفها الأخر المتمثل فى الشجرة , فبدأ النزاع و الخلاف , البنت تحتاج لحياة أكثر و مشاعرأكبر و الشجرة نصف روح أكثر من كافية بالنسبة إليها , و بدأت البنتان فى الخلاف وجرح إحداهما الأخرى و إلقاء عيوبهما فى وجه الأخر و ألقيا بعرض الحب و الذكريات عرض الحائط حتى ذلك اليوم المشئوم الذى قررت فيه البنت التى كانت شجرة أن تترك الأخرى و تمضى , لأنها لم تصبح شجرة بعد الأن و لن تتحمل أن يلقيها الناس بالحجارة بعد الأن لأنها تستطيع أن ترحل و تمضى فى طريقها , و بالفعل رحلت الشجرة بعدما أخذت نصف روح البنت و رحل معها النصف الأخر حزناُ عليها , و جلست البنت مكانها نادمة على محاولتها فى أن تحولها إلى بشر لأنها ربما إذا كانت تركتها كما كانت شجرة لم تكن ستقدر أن ترحل و تتركها , فجلست تبكى مكانها على أطلال الحنين , و أرتدت نظارتها و مسكت كتابها ربما تستعيد جزءا منها , و لكن مع الوقت تحولت هى إلى شجرة مكانها , عاجزة خالية من اى روح , و ضاع منها كل شىء سوى ذكرى من زمن بعيد عن شجرة أحبتها و كانت سعيدة معها , و تقضى أوقاتها الأن مكانها تقرأ من كتابها و تشرب فنجان قهوتها الأسود و أحيانا و هى تتذكرها تأخذ شهيقاً بعمق , ربما تكون الريح حملت نسمة من زفيرها إلى هنا, من مدينة نصر, أخر مكان سمعت أنها تعيش به الأن

Thursday, 7 March 2013

عن النهايات

سأقتبس من عماد أبو صالح ثم أستفيض, قال: " الكتابة عندي الم. كأني أستفرغ أمعائي. نزيف متواصل. قلمي في الحبر، إصبعي في دمي. لم أختر الكتابة ابدًا برغبتي. شأن كل شيء في عمري. عمري الذي ضاع نصفه دون أن أختار أي شيء برغبة مني. من الذي يمسك كرباجًا، كلما اقف، يلسعني به على ظهري؟ من الذي يدفعني، غصبًا عني، لأكتب؟ "

توقفت عند هذه الجملة حين قرأتها , و بشكل ما ظلت عينى متعلقة بها لوقت طويل لأن هذا المبرر الوحيد ربما لكتاباتى الكثيرة عنك. أكتب عنك بسبب ألم يجتاحنى فى أعماق أعماقى بسببك أنت , بسبب كل ما لا أقوله خوفاً عليك من قسوتى التى أعلم أنها ستكسرك أكثر ما أنت منكسر , حتى هذه اللحظات أحميك من أنانيتى و من كلماتى التى أعرف كيف أختارها بعناية لتجرح أو تداوى , و ما زلت أنت حتى هذه اللحظة منغمس فى نفسك و تغرق فى أنانيتك و ذاتك بكامل إرادتك رغم محاولاتى البائسة لإستبقاءك معى و لكنى مللت , حقاً مللت منك و منى و مننا , لا أريدك و لا أريدنا بعد الأن , حسناً سنلعب اللعبة بقوانينك لمرة أخيرة , رغم أنها أثبتت فشلها فى المرة الأولى و لكنى سأجاريك , تريدنا أصدقاء ؟ حسناً سنكون أصدقاء , سأتركك تُغرق هذه السفينة بنا و لن أتحرك لإنقاذها بعد الأن , لقد أستنفذت كل قواي فى إنقاذ شبه قصة الحب التى كانت بيننا و لكنى لن أحرك شعرى منى من أجل إنقاذ صداقة مزيفة , صداقة قائمة على حطامى و حطام مشاعر أنت أضرمت النيران فيها ثم أطفئتها بالإهمال و اللا مبالاة , صداقة قائمة على وعود لم تُحفظ و خطط لن تتحقق. أتعلم ما هو الشىء المضحك حقاً ؟ أننى حتى لو أعتبرتك صديق ستجد طريقة ما لتخذلنى و تُخيب أمالى , و تستعمل عُذر هذا أنا و أنا لا أعرف كيف أحاول من أجل أحد الذى أبتذلته أنا من قبلك مع من لم أحبهم بالنحو الكافى. سترد و تقول أنا لست أنتى و لا أشبه من عرفتيه قبلى و أنا و أنا و أنا و أعذار لا تهمنى لأن النتيجة فى الأخر واحدة.

كنت أظن أننى لابد أن أتخلص منك و أقطع كل ما له علاقة بك حتى أنسى كل الوعود التى لم تحققها و ألملم ذكرياتك من أركان روحى و أضرم نيران النسيان فيها , و لكن لا أمثالى ذوى الذاكرة القوية لا تنفع معهم هذه الطريقة , لأنك حتى لو خرجت من حياتى بشخصك ستترك لى ذكريات تأخذنى لجنات عدن ثم تخسف بى لأعماق الجحيم , رغم أنى لا أتذكر متى كانت أخر مرة كنت سعيدة بسببك و لكن ذكرياتنا التى لم و لن تحدث حتى تألمنى , كل الكلام الذى لا يُقال , و القُبلات التى لن تُسرق خلسة و الصلوات التى لن تُتلى فى أحضانك , و لكنك يا عزيزى لست أول خيبة أمل و لن تكون أخرها , ستمر كما مر من كان من قبلك , و لكنى لن أطردك من حياتى , سأترك ماسوشيتى تتولى زمام الأمور من هنا , سأتركك لتخيب أمالى أكثر و تمتص الحياة منى أكثر , سأعترف بما أشعر به لك حتى أسمع ردك و أنت تتجاهله و تحدثنى عن اي شىء تافه , سأتركك تقتلك داخلى بالبطىء , سأتركك تضغط على الكدمات التى سببتها قسوتك فى روحى , سأتركك تحولها من أحمرار ل زرقان لسواد و صفار حتى تختفى تماماً , سأبتذل كل المشاعر التى أشعر بها تجاهك , سأتألم لأقصى درجة كل يوم و كل دقيقة حتى يفقد الألم معناه , سأتركك تخيب أملى حتى يصبح هذا الطبيعى , سأكتب كل خططنا معاً على لفافات تبغ و أحولها إلى هواء مسمم يخرج منى , سأتركك تنسل من مسام جلدى رويدا رويدا حتى أستيقظ يوما ما , بريئة من مرضى بك , غير مشتاقة إليك و لا مبالية بما قد يكون يحدث فى يومك. أنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر رغم أنى بينى و بين نفسى لا أريده أن يأتى , كما كنت أخشاه أن يأتى مع من سبقك و لكنه أتى و أتى بك انت , أحلى وأجمل و أكثر نوراً , فحملت بقايا قلبى و روحى و وضعتهم فى يدك و جلست بعيداً و أنا أشاهدك و أنت تلصقه ببعضه تانى بلا كلل كأحجية بازل و لكنى لم أكن أعلم وقتها أنك أصلحته فقط لتكسره لقطع أصغر ستحتاج لمجهود أكبر ممن يأتى بعدك ليصلحها.

و لكن فى جميع الأحوال , كشخص أنا أحبك جداً و جزء من روحى سيظل بأسمك و لك وحدك , أعترف الأن بفشلى و عجزى فى أن أنعشك من موتك أو من أن أجرك نحو الحياة مرة أخرى و أن خطواتك نحو النور الأبيض كانت أقوى من جذبى لك فى الأتجاه المعاكس , و ربما هذا سبب أخر لكتاباتى الكثيرة عنك لأن القلوب و المشاعر فى القصص و الكتابات تعيش أطول من قلوب و مشاعر الأشخاص , لذلك سأكتبك عنك ربما تبدأ فى الشعور مرة أخرى ربما ينبض قلبك لى مرة أخرى, و لكنى بشكل ما أعرف أن هذا لن يحدث , و لكنى سأظل أكتب فى جميع الأحوال , أكتب عنك و يتأثر غيرك .. يا لوح تلج.

Monday, 4 March 2013

عن الابتذال

عزيزى الذى لا أعرفه ,

أحدثك اليوم عن الإبتذال. أينما نظرت او ذهبت كل ما أراه هو أبتذال , سواء عن عمد أو غير متعمد , أبتذلنا كل المشاعر و أصبحنا نسخ كربونية من بعضنا بدئاً من ماسورة الفراغ و اللا شىء و العدم التى أنفجرت فجأة فصار الجيل كله يحب الموت و يكره الحياة و يفكر فى الأنتحار و يعيش مأساة وهمية صنعها فى خياله فقط كى يجد شىء أو هدف لحياته الخالية من أى معنى , كى يجد شيئا يتحدث عنه و يجعله مميزا , فأصبح الجيل بأكمله عدمى فضاع التميز و أصبح واحد من كثيرون , فأتجه البعض للجانب الأخر , و هم ليسوا أقل أزعاجاُ من الأولين , محبى الجمال و الخفة و الدلع و الفراشات و قلبة المعدة دى كلها , لا أفهم لماذا نذهب للنقيض و لا نقبل بطبيعتنا المتوسطة التى تجمع ما بين هذا و ذاك , لأنه لابد أن يكون بداخلك الموت حتى تشعر بالحياة , لابد أن تقع بثقلك فى قصة ما حتى تخرج بخفة من التى سبقتها , الحياة أبسط من كل هذا أو ربما هى معقدة جداً لدرجة البساطة , و نحن نبتذلها بمحاولاتنا لوضع مسمى لكل ما نشعر به , أنا عدمى أنا أناركى أنا محب للفراشات أنا أبن مرا و سلسلة من الأنا لا تنتهى فقط لا تثبت شىء سوى أنغماسنا فى أنفسنا , كن ما تريد فى صمت , اه و مفهوم الصمت الذى فشخناه , الصمت شىء جميل و بليغ و لكن الكلام كله حياة نحتاجهم الأثنان سويا , نحتاج أن نفهم أن الموت و الحياة و الصمت و الكلام و كل المتناقضات تحتاج بعضهم الأخر حتى يكون لها معنى , فلو لم يكن للأبيض وجود لم نكن لنعرف الأسود.
أحتوى انتقاضاتك من دون مبالغة , نحن كل شىء سويا و هذا ما يجعلنا بشر , التناقض و الأزدواج هم طبيعة بشرية , و أنا قررت أن أتقبلنى بإزدواجيتى بقوتى و هشاشتى و روحى المليئة بالحياة و الحب و قلب متهتك منهك ينبض بالعافية , بكرهى للناس و أحتياجى لهم.

أما انت يا عزيزى أحتاجك اليومين دول أكثر من أى وقت مضى , تعبت من كونى إمرأة مستقلة و أريد أن أرتاح يومان , تعالى أجلس بجانبى فى صمت فقط أحتضن يدى و شد عليها و طمأننى اننى لست وحدى , قبّل جبينى مثلما كان يفعل أبى , أشترى لى جيلى كولا لأنك تعرف كم أحبه , و حين أتركك و أذهب لسريرى أتبعنى , ستجدنى فى ذاك الجزء من السرير اللازق فى الحيطة لأنه لسبب ما يشعرنى بالأمان , أحتضنى حد الألتصاق , فهذه الأيام أشعر بعجزى و صغرى و تجمعت على جميع أسباب الحزن , من أول فقدان أبى حتى أخر كسرة قلب و عجز أما قصة تموت بسبب لا أعرفه حتى الأن , أحتوينى بداخلك و دعنى أبكى و أصرخ و أحكيلك عن كل وجع القلب الذى أحمله بداخلى فى صمت , فأنت تعلم تماما انى لا أهتم بما يحدث فى العالم لأننى حتى عاجزة عن حمل أحزانى الشخصية حتى أبدأ فى كل الشباب الذى يدفن يوميا بسبب شعر أبيض ماسك فى كراسى لا قيمة لها , أو أفكر فى ظروف الحياة و الناس اللى دخلها فى شهر أدفعه أنا و أصدقائى فى كافيه , لا لا أنا أضعف من كل هذا و أترك أنانيتى تحمينى من كل هذا الحزن فلدى ما يكفى و لكن لدى ما يكفى من الأمل و أتمسك بلحظات السعادة المؤقتة لأنى أعلم أن هذا كل ما سأخذه من الدنيا , أعلم أن على قد ما الحزن كثير و نجده فى كل شىء فالفرح كثير ايضاً .. أجده فى أغنية أسمعها صدفة فى تاكسى سيأخذنى مكان ما , فى أبتسامة طفل جميل لا يتعدى السنتين لأنهم بعد ذلك السن لا أتحملهم , فى فسحة مع أصحابى مكناش مرتبينلها , فى ضحكة أمى و حاجات أخرى كثيرة. نسيت كالعادة ماذا أردت أن أقول و لكن أعلم أن الحزن ضرورى حتى نعرف قيمة الفرح , كلام مبتذل اه و لكت أتحملنى بما أنه الموضوع كله عن الإبتذال , أنا زعلانة دلوقتى بس أنا راضية و متقبلة تماماً اى حاجة هتحصل لأن الشىء الوحيد اللى متأكده منه أنها بتحصل لسبب أو هتعدى عمتا و تيجى حاجة بعدها تنسينى.

حاجة أخيرة , أنا عرفت أنت مين دلوقتى , و أنا محتجالك أوى أكتر من اى وقت , و بفكر فيك كتير أوى الأيام دى , متسبنيش أبعد عنك تانى , أو على الأقل أرسملى الطريق اللى أجيلك منه , أنا عارفة انهم عشان يكلموك بيصلولك و بيدعولك و بيعملوا حاجات عشان خايفين منك او مش فاهمينك , بس أنا مش هصلى عشان أنا بحس انى بضحك على نفسى و بنافقك فأنا بتواصل معاك بالطريقة الوحيدة اللى أنا بعرف أعملها كويس و هى أنى بكتبلك لحد ما أعرف احس انى مش بمثل ونا قايمة اصلى , محتاجاك تطبطب على قلبى و تشفينى من البرد اللى فى روحى ده و تخليلى ماما و نرمين , و أبسط أصحابى و احميهم و بالذات مى , انت عارف انا بحبها ازاى , ابسطها على قد ما تقدر سواء كنت انا السبب او حاجة تانية , و فرح و إسلام و مروة و خاطر و عمر و زينى و ريم و أسرة البرنامج. بهزر معاك و عارفة انك هتقبل هزارى حتى لو هما بيستغربوه.

بحبك.

Sunday, 3 March 2013

خطاب إلى مجهول

عزيزى الغير مُعرف,

أكتب إليك اليوم فقط لأنى أشعر بالملل و أفكر فى أشياء مثل سامبا الموف و كيف هناك أشخاص تحب القطط فعلا رغم أنك تعلم أكثر منى اننى من المفترض أن أكون أعمل الأن و انتهى من تلال الورق التى من المفترض أن اترجمها و لكنى أخترت أن اتحدث معك قليلا حتى أنهى مج النسكافيه التى علقت أمالى كلها عليها فى ان يعيد الى تركيزى

أشتقت إليك , رغم أن شكلك فى عقلى ليس له ملامح حتى الان , فأنت مزيج من أشخاص فى حياتى او كانت , اخترت منهم كل ما أحبه و قررت أن أصنعك فى خيالى , حتى لا أعرف ما انت فى حياتى حتى الأن , لا أعلم هل أريدك صديقا ام حبيبا او اب لأولادى , و لكنى أعلم أنك تكترث لأمرى و أن سعادتى هى أمر مهم تماما بالنسبة إليك و انك تعشق روحى و حس الدعابة الخاص بى و لم تكترث يوماً بشكلى الخارجى

فأنت تعلم لعنتى فى الحياة , تعلم أن مشكلتى اننى ابحث عن الحياة فى كل ركن من اى مكان أذهب اليه , و عن الجمال فى كل مكان و كل شىء و كل شخص , رغم نظرتى السوداوية لكل شىء و استهزائى الدائم الذى يعطى الأخرين انطباع بأنى لا أكترث لأى شخص او لأى شىء , و لكنك تعرفنى كما تعرف راحة يديك , تعرف انى أكترث جدا لدرجة عدم الأكتراث و أحب الحياة و الناس و الجمال .. ااه الجمال الذى يسرق أنفاسى و الذى أراه بعينى فى مكان جميل او شخص جميل و لا أقصد هنا الجمال الخارجى فقط و لكن اتكلم عن الأشخاص الروحانى الذى يطغى على شكلهم الخارجى من كثره بداخلهم مثل ضحكة مروة حين أقول شىء يخجلها أو غمازات إسلام او ابتسامة مايا الطفولية بسبب موبايلها الجديد , أو الجمال فى موسيقى تضطرب دقات قلبى من جمالها او كتاب أرانى فى احد شخصياته مثل معظم كتابات ميلان كونديرا , فأنت تعلم كم أنا نرجسية و أحب نفسى جدا لدرجة الغرور أحيانا , و كم ضحكت منى بسبب عدم قدرتى على المرور من امام سطح عاكس دون النظر إلى انعكاسى و لكنك تعرف انى طيبة و غلبانة رغم كل شىء

أعشق الجو هذه الأيام , أكتشفت أن ربما الربيع هو فصلى المفضل و ليس الصيف كما ظننت , و ربما هو ما دفعنى للكتابة إليك , أكره الشتاء و أمقته و لا أحتمل بروده و بؤسه , فالشتاء بالنسبة إلى هو فصل الحزن و الكآبة و كل ما هو رمادى , وقعت فى حبه فقط هذا العام لأنى وقعت فى حب توأم الشتاء , شخص رمادى لأقصى درجة و الحزن من صفاته الأساسية و ربما لذلك كان لابد ان تنتهى هذه القصة مع انتهاء الشتاء , فيأتى فصل الربيع , و هو فصل الشغف بالنسبة إلى , جو معتدل لأمسيات حب طويلة نقضيها سوياً و نحن نتشارك فى كوب قهوة سىء و قطعة شيكولاتة سنيكرز و نحن نشاهد حلقات فريندز حتى الساعات الأولى من الفجر , ثم ندخل الشرفة لنتشارك فى سيجارة واحدة يطغى طعم ريقك على طعمها و ربما هذا السبب الوحيد الذى أدخنها لأجله , ثم نرقص على موسيقى أغنية أسمعها فى رأسى فأدندنها لك بصوتى القبيح فتقبلنى فقط حتى أصمت و لا أوقظ الجيران , جو معتدل لشاطىء فى سيناء و نحن نجلس نصف واعيين نأكل حلوى المارشملو غير مصدقين أن أسمها فى اللغة العربية حلوى الخطمى و أقولك أن هذا لأسم يفكرنى بالبربور فترد كم أنا فصيلة فشخ ,اااه لو لم أكن مليئة بالحياة بهذا الكم لكنت أرتحت قليلا , و لكن عشقى للجمال و اللحظات الجميلة لا يتركنى فى حالى , فكما تعرف الله جميل يحب الجمال و أنا بى من النرجسية لأكون من الألهة .. عمتاّ ملخص الكلام أنا بحب فصل الربيع فشخ و بحب أصحابى فشخ و بحبك أنت كمان رغم انى معرفش انت مين , بس أنا مضطرة أقوم أكمل شغل يا أسمك أيه. يلا تصبح على جمال و شغف و نور جوانى

إلى زائرة


أيتها المرأةُ التي كانت في سالف الزمان حبيبتي

لماذا تضعين الوقتَ في حقائبكِ..

وتسافرينْْ.؟

لماذا تأخذينَ معكِ أسماءَ أيام الأسبوعْ؟

وكرويّةَ الأرضْ..

كما لا تستوعب السمكةُ خروجها من الماءْ..

أنتِ مسافرةٌ في دمي..

وليس من السهل أن أستبدل دمي بدمٍ آخرْ..

ففصيلةُ دمي نادرةْ..

كالطيور النادرة..

والنباتات النادرةْ..

والمخطوطات النادرةْ..

وأنتِ المرأةُ الوحيدةُ ..

التي يمكنُ أن تتبرَّع لي بدمها...

ولكنكِ دخلتِ عليَّ كسائحهْ..

وخرجتِ من عندي كسائحهْ...

كانت كلماتُكِ الباردة..

تتطايرُ كفتافيت الورق..

وكانت عواطفكِ..

كاللؤلؤ الصناعيِّ المستوردة من اليابانْ...

وكانت بيروت التي اكتشفتها معكِ..

وأدمنتُها معكِ..

وعشتُها بالطول والعرض .. معكِ..

ترمي نفسَها من الطابق العاشر..

وتنكسرُ .. ألفَ قطعهْ...

5

توقَّفي عن النمو في داخلي..

أيّتها المرأة..

التي تتناسلُ تحت جلدي كغابهْ...

ساعديني.. على كسر العادات الصغيرة التي كوَّنتُها معك..

وعلى اقتلاع رائحتك..

من قماش الستائرْ..

وبللورِ المزهريّاتْ..

على تَذَكُّر اسمي الذي كانوا ينادونني به في المدرسهْ..

ساعديني..

على تَذَكّرِِ أشكال قصائدي..

قبل أن تأخذَ شكلَ جسدِكْ..

ساعديني..

على استعادةِ لُغَتي..

التي فَصَّلتُ مفرداتِها عليكِ..

ولم تعد صالحةً لسواكِ من النساءْ...

6

دُلّيني..

على كتابٍ واحدٍ لم يكتبوكِ فيهْ..

وعلى عصفورٍ واحدٍ..

لم تعلّمهُ أُمُّهُ تهجيةَ اسمكِ..

وعلى شجرةٍ واحدةٍ..

لا تعتبركِ من بين أوراقِها..

وعلى جدولٍ واحدٍ..

لم يلْحَسِ السُكَّرَ عن أصابع قَدَميْكِ..

ماذا فعلتِ بنفسكِ؟..

التي كانتْ تتحكَّمُ بحركة الريحْ..

وسُقُوطِ المطرْْ..

وطُولِ سنابل القمْحْ..

وعددِ أزهار المارغريت..

أيَّتُها المَلِكةُ...

التي كان نهداها يصنعان الطقسْ..

ويسيطرانِ ..

على حركةِ المدّ والجزْْرْ..

لتتزوّدَ بالعاج.. والنبيذْ..

ماذا فعلتِ بنفسكِ..

أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..

فأصبحَ شَجَرهْ..

وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..

فأصبحَ نافورةَ ماءْ..

لماذا هاجرتِ من صدري؟..

وصرتِ بلا وطنْ..

لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْْر؟

واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..

لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..

التي كنتُ أرسمُكِ بها..

وصرتِ امرأة..

بالأبيض..

والأسودْ..

أيَّتُها السيّدةُ التي وقع منها صوتُها على الأرض..

فأصبحَ شَجَرهْ..

وَوَقَعَ ظلُّها على جَسَدي..

فأصبحَ نافورةَ ماءْ..

لماذا هاجرتِ من صدري؟..

وصرتِ بلا وطنْ..

لماذا خرجتِ من زَمَنِ الشِّعْْر؟

واخترتِ الزمنَ الضَيّقْ..

لماذا كسرتِ زجاجةَ الحبرِ الأخضرْ..

التي كنتُ أرسمُكِ بها ..

وصرتِ امرأة..

بالأبيض..

والأسودْ..