Thursday, 28 February 2013

لكِ أنتِ

عزيزتى

دعينا نخلع رداء الكلام و نجلس فى عري الصمت , فكل ما أخذنا من الكلام هو سوء الفهم و المشاكل , قررت أن أكف عن أستعمال الكلام معكِ كوسيلة للتواصل و حتى أجد وسيلة أخري سأستعمل الصمت. فالصمت هو الأساس و ربما ما أفسد علاقتنا كان حاجتنا للتعبير عن مشاعرنا دائماً و مشاركة أفكارنا , ربما لو كان كل واحد أحتفظ لنفسه بما يدور بداخله لكانت الأحوال أفضل بيننا الأن , ربما لو كنا أستعملنا أجسادنا أكثر للتعبير عما بداخلنا , لا أعلم لماذا لم أضمك كلما أفتقدتك بدلا من أن أقول أفتقدتك , لماذا لم أقبلك كلما شعرت فى الرغبة فى أن أعبر عن حبى لكى بدلا من أن أقول كلمة بحبك التى أبتذلتها من كثر تكرارها على أذنيك و لكن - وحياتك - قصدتها فى كل مرة و شعرت بها تقطع فى أحشائي بعد رد منك خالى من أى مشاعر و لكن فقط مجاملة لكلمة قولتها لأعبر عن أنتفاضة لحبك تقوم بداخلى

زجاجة عطر و زجاجة نبيذ فرنسى وجدوهم فى قبو بيت كوكو شانيل بعد موتها بطريقة ما وجدوا طريقهم إلينا , أفتح زجاجة النبيذ لنشرب منها و أراقبك و أنتى تخلعين ملابسك و ترتدين العطر فقط و حرارة جسدك تُزيد من قوة رائحته فتحملنا أول نسمة هواء تمر من خلفك و تأخذنا نحن الأثنين إلى غرفة فى فندق تطل على برج إيفل , الساعة تقارب الخامسة صباحاً و عقلى مشوش لا أعلم إن كان من النبيذ أم من جمالك الحزين الذي أعلم انه ليس لى و لم يكون أبداً لى رغم إدعائاتك الواهية بأنك حبيبتى و لى وحدى , كيف توهبين يا عزيزتى ما لا تملكين فأنتى حتى لستِ ملك نفسك , ربما سأصدقك حين تبدأين فى البحث عنكى و تجدى نفسك و تتصالحى معها و حتى ذلك الحين سنجلس فى صمت ثقيل لا يجرحه سوى صوت قلبى و هو يتكسر

عيناكى مثبتة نحو اللا شىء رغم أنكِ تنظرين نحوى , تنظرين ولا ترينى , نظراتك تمر من خلالى و تخترق لحمى و عظامى فقط حتى تتعلق بالفراغ الذى خلفى , أحقد على الفراغ و اللا شىء و اللا مكان و اللا وعى و كل هذه الأشياء التى تفضلينها على و كم من أيام وددت لو أتلاشى إلى ذرات من العدم ربما أحببتينى أكثر من هذا .. ربما أصبح أحدى أهتماماتك .. ربما
تجلسين غير مكترثة بى ولا بأى شىء تتابعين فيلم إيميلى بمنتهى التركيز و أنا أتابعك و أنا أعلم تماماً أنك لا تجيدين الفرنسية بالنحو الكافى حتى تتابعى كل الأحداث و هو غير مترجم و انك فقط تدعين التركيز فى الفيلم حتى تتحاشى النظر فى عيني المثيرة للشفقة المليئة بطموحات و أحلام لمستقبل تعلمين أنتى جيداً انه لن يأتى و لكن يا عزيزتى أنا أعلم كل شىء و بقيت رغم كل شىء فقط لهذه اللحظات الصامتة المليئة بالبهجة اللحظية و نحن نتابع فيلم إيميلى او الكيت كات , و نحن نشرب زجاجة نبيذ فاخرة و نغنى أغانى إيديث بياف بفرنسية رديئة , و نحن نحرق فى سجائر لأنها مُضرة بالصحة و تسبب الوفاة ربما نعجل بموتنا لنتحرر من أجسادنا التى نكره قُبحها و نحرر أرواحنا الجميلة لتحوم فى فضاء غير هذا الفضاء المسموم , نتشارك فى سيجارة واحدة و علكة ترايدنت بطعم البطيخ فقدت طريقها بين فمى و فمك ثم نلقى عقب السيجارة بأقصى قوتنا حتى نحرق المدينة و المجرة بأكلمها و نعمر مجرة أشرف و أنقى يكون الناس فيها أكثر طيبة و تقبل للغير و الأهم أن تكونى انتى فيها أسعد و أفضل حالاً و تعيدى إلي روحى التى سحبتيها منى بإنسحابك من الحياة .. فسعادة مؤقتة بكِ خير من ألف سعادة دائمة من دونك . و قد حاولت , صدقينى حاولت و لكن ضعفك كان أقوى من قوتى فأنكسرت و أعلنت أنهزامى أمام إنهزاميتك و رحلت و تركت معك كل ما هو معنوى و روحانى و غير محسوس منى و تحولت لجسد خالى من أى حياة او رغبة فى الحياة .. صرت أنتى و حان الوقت لتقومى أنتى و تلملى شتات نفسك من أجلى أو تتركينى حتى أجد غيرك لأسحب روحه منه كما فعلتى معى و أحوله لنسخة أخرى منكِ و يجد هو شخص يحوله لكِ و هكذا حتى يصبح كل العالم أنتى .. و لو كنتى أهتممتى قليلا يا عزيزتى لكنتى وفرتى علينا كل هذا المجهود فقد كنتى أنتى العالم منذ أول يوم و لكنك لم تكونى محبة للطريق السهل أبدا لا أعلم لماذا , و لا أعلم اى شىء سوى ان حبى لكى وصل لمرحلة اننى حين أسمع أغنية صوفية أجد نفسى أفكر فيكى انتِ و ليس الرب , تصوفت فى حبك و لا أحتاج أن أراكِ او أكون معك او حتى أكون متأكدة من وجودك كى أحبك , سأحبك فى الله , سأحب الله فيكى و فى نهاية الأمر سأقبل بجنتك أو نارك فلم أكن مخيرة فى حبك منذ بادىء الأمر و قلبى موحد فى حبك لم يكن لكى فيه كفواً أحد

مودتى

عن

لا أحب من الحب سوى البدايات - محمود درويش

عن أول حاجة فى كل حاجة.
عن أول مكالمة تليفون بتنسى نفسك فيها و مبتفوقش إلا لما المكالمة تفصل عشان ساعة عدت.
عن أول " أحنا " بتتقال من غير قصد.
عن الأبتسامة اللى أبتسمتها بعد ما حسيت أن " أنا " و " أنت " بقينا "إحنا" فعلاً.
عن أول لمسة إيد من غير قصد و النور اللى عدى من جلدك لجلدى و دخل أستخبى جوايا مع كل حاجة مخبياها من قسوة الزمن.
عن أول مرة بتمدلى أيدك و بمدلك أيدى و نمشى فى الشارع كأننا واحد مش أتنين.
عن إحساس الأمان فى أيدك كأن أبويا رجعلى و أنا رجعت طفلة صغيرة مفيش حاجة ممكن تأذيها و هى مستخبية و بتلعب فى خطوط كفك.
عن أول بوسة بتيجى وسط الكلام من غير قصد.
عن أول بوسة بتتخطف و الناس مش باصين بس المرادى عن قصد.
عن الشغف اللى مبينطفيش.
عن أول خناقة مبتستمرش أكتر من ربع ساعة.
عن حلاوة الصلح بعد أول خناقة.
عن أول حضن اللى بندعى جوانا أن الزمن يقف على كده.
عن أول " بحبك " بتتقال و كمية الصدق اللى فيها قبل ما نبتذلها بترديدها كتير.
عن أول كلمة بحبك أتقالت من غير نفس.
عن أول خناقة أتصالحنا بس عشان الدنيا تمشى.
عن أول إنطفاء للشوق.
عن أول كدبة بيضا اتقالت عشان تعدى مشكلة فعملت مشكلة أكبر منها.
عن أول أنا و أول أنت فمبقاش فى إحنا.
عن أول ذكرى حلوة بنفتكر فيها عشان مبقاش فى بينا حاجة حلوة.
عن أول مرة ننام متخانقين.
عن أول سكوت عشان مبقاش فى كلام.
عن أول مرة بطلنا نحاول.
عن أول مرة نعترف أن أحنا خلاص مبقناش أحنا.
عن أول نهاية.
عن أول كسرة قلب مبيتصلحش بعدها أبداً.

Thursday, 21 February 2013

بلا ولا شى .. بحبك

  مش بحاول أكتب .. أنا بس عايزة أتكلم و مش قادرة أفكر , عايزة بس أدلق اللى جوايا , و بعد محاولات أكتشفت أن انا مفيش حاجة جوايا , تعبت من أنى أكون وعاء للا شىء و فى نفس الوقت لأفكار متضاربة تماما , ألف حاجة جوايا و فى نفس الوقت لما بحاول أقول هى أيه مبلاقيش حاجة أقولها , رجعت ليه و ليها , و مش مبسوطة معاه ولا معاها , و مش فارقة معايا و لا هو فارق , معرفش فجأة فقدت أهتمامى بيهم هما الاتنين , و بدأت أهتم بناس تانية لسبب ما , او أنا عارفة السبب , هما الاتنين بقوا تُقال أوى عليا او بمعنى أصح من كتر ما هما خُفاف فى حياتى و مش ماليين مكانهم بقوا تُقال على قلبى , عمالين يخلصوا على شوية الطاقة اللى فاضلة جوايا , بحبها و مبحبوش أنا عارفة , بحبها لدرجة انى قريت قصيدة مصطفى أبراهيم و هو بيقول " البنت اللى انا نفسى اجيب منها ولاد " فكرت فيها , وحشتنى , و أفتكرت زمان لما كنت بقولها انى نفسى قدام شوية يكتشفوا طريقة ان بنتين مع بعض يخلفوا من غير راجل , قالتلى أنا برضه مقدرش أفكر أنى ممكن أنام مع واحد , بس هى مفهمتنيش أنا معنديش مشكلة أنام مع واحد , أنا بس كنت عايزة حتة منها جوايا , حتة عايشة و بتكبر جوايا , و بعدين تبقى حتة منى و منها بتجرى قدامنا , الإندماج فى أكمل أشكاله , ان اتنين يخلفوا ده فى عينيا ده أقصى حدود الحب و الاندماج , مبفهمش الناس اللى ممكن تخلف مع بعض و هما مبيحبوش بعض , مبفهمش أبويا و أمى اتجوزوا ازاى و عاشوا مع بعض كل ده ازاى , ازاى للحظات كانوا مندمجين فعلا و موصولين ببعض كده و هما مكنوش يعرفوا حاجة عن بعض قبل كده . أزاى فى ناس بتتجوز حد مبتحبوش , أزاى ممكن تناموا مع حد مبتحبهوش ؟ ازاى تبقوا واحد و انتوا قلوبكوا مش واحدة , ازاى تعيشوا مع بعض لحظات هزة الجماع و هى اكثر اللحظات اللى بيكون فيها الانسان هش و عريان جسدا و روحا و تقدروا تخونوا بعض بعد كده , ازاى اجتماعكم الهش ده اللى بيخلق كائن اكثر هشاشة و خفة واخد منكوا عيوب و مميزات و مبتشوفوش فى معجزة 
انهارده قضيتوا مع إسلام , قاللى انا بحب دينا اوى من غير اى سبب كده لوحده , قولتله و دينا بتحب إسلام برضه . كلمة بحبك بين الأصدقاء مؤخرا بقيت أحسها أصدق بكتير من بين اى اتنين بيحبوا بعض , لأن لما حد من أصحابك بيقولك بحبك مبيبقاش مستنى رد منك ولا انك تبادله نفس الاحساس , مش مستنى منك تقوله يلا نخرج انت من غير ما يقولك مش مستنى منك تتصل انت الاول او يتقل عليك عشان توحشه , بتبقوا انتوا الاتنين على طبيعتكوا جدا 
قعد يكلمنى عن حياته و بيحكيلوا عن حظه الوحش و انه ملوش ذنب ان شهادته مش معتمده فى مصر فبدأها تانى من ثانوية عامة , مش ذنبه ان ماجى كانت عايزة تتجوز بسرعة و ابوها رفضه عشان لسه متخرجش ولا ذنبه ان رنا كانت عايزة تتجوز واحد مركز و ليه شغلانة مهمة , حسيت انى عايزة أحضنه بس معملتهاش مش عشان كنا فى الشارع بس معرفش اتكسفت و خصوصا انى عارفة ان إسلام الى حد ما متدين , قاللى انه اسف انه كان مبيطقنيش الأول قولتله ولا انا كنت بقبلك , ضحكنا و اتريقنا على الناس اللى لابسة جواكيت على شورتات و قعدنا نبص ع البنات المُزز سوا , ونا واقفة مستنياه عشان يخرج من الحمام سرحت و مخدتش بالى انه خرج , محستش بنفى الا و هو جاى بيناديلى و مديدلى ايده معرفش ليه قومت مديتله ايدى , مسكها ثانيتين بس معرفش ليه برضه و هو بيشدنى عشان يورينى جزمة عجبته , بصتنا لبعض كانت مرتبكة جدا و فى نفس الوقت كانت بريئة جداً , مسكة أيده كانت مش زى اى مسكت أيد , كانت ماسكة امان اوى , كانت ماسكة مفيهاش اى نوايا خفية , حسيت بنور أبيض بيعدى من ايده لأيدى , حسيت بالروح بتدب فيا من جديد , و عدو عليا طوال اوى الثانيتين دول و فى نفس الوقت عدو بسرعة اوى , كان نفسى يفضل ماسك ايدى شوية كمان , حسيت انه ابويا او اخويا او معرفش , سألنى مبصليش ليه , معرفتش أقوله انى بدور على ربنا بقالى كتير اوى و مش عارفة الاقيه ولا انى لو البلوج بتاعتى حد من الاخوان قراها  هلاقى ضبط و احضار من النيابة جايلى ع البيت بتهمة ازدراء الاديان زى يوسف زيدان , كنت عايزة اقوله انا تايهة اوى و تقريبا نسيت إيمانى فى حتة ضلمة و مش عارفة الاقيه , معرفتش اقول حاجة , بصيتله لقيته بصيصلى و مبتسم , لقتنى بقولى : هصلى , ادعيلى انت بس و ما بينى و بين نفسى كملت كلامى , و قولتله كل الكلام اللى انا مقلتوش فعلا , قولتله خدنى دلوقتى على جامع و صلّى ونا هصلى وراك , عايزة اصلى وراه قيام الليل , عايزة اصلى و اعيط لربنا طول الليل و بعدين خدنى فى حضنك و اختم القرأن كله و انت حاضنى و انا هفضل اعيط من كتر منا مطمنة فى حضنك , من كتر منا مبسوطة عشان لقيت امنت تانى بالإسلام فى حضنك يا إسلام. 
اتبسطت معاك و الاهم من كده انى كنت مطمنة , بحب حبنا الاخوى الابيض اوى ده , بحب ايمانك الكبير اوى اللى بحسه مكفينا احنا الاتنين , بحب ابقى معاك عشان لو قامت القيامة عارفة انك هتفضل ماسك ايدى مش هتسبنى اقع فى النار و هتاخد بإيدى ع الصراط المستقيم , بحب نضافة روحك اللى بحسها بنطغى على سواد روحى , للحظة شوفت فيك الزوج الصالح اللى بيتكلموا عنه ده , اللى اول ما ندخل بيتنا يصلى بيا ركعتين و نحفظ عيالنا قرأن و مش هنطلعهم معقدين من كتر ما هيشوفونا مبسوطين سوا تحت رضا ربنا , بحب ضحكتك لما بتناديلى بس ونا متضايقة عشان بس تقولى بحبك اوى و انت بتضحك و اشوف غمازاتك اللى انا نفسى ادخل جواهم استخبى من الدنيا كلها 
بحبك اوى , حب اكبر من حب واحد لجوزها ولا حد بتحبه ولا حب اصحاب , انا بحبك حب الدم الواحد , حبى لأبويا او أخويا او حبى لحتة منى شايفاها قدامى و كأنك ابنى , و بحبك لما تقلى انى اختك الصغيرة و بحبك اما شيلت السيجارة من بقى و قولتلى لو شربتيها هطفيها فى قفاكى , بحبنا عشان احنا مش مستنين حاجة من بعض , حبنا خفيف كده و مريح بس تقيل اوى على ميزان الحب , انا فعلا بلا ولا شى .. بحبك 
 
 

Saturday, 16 February 2013

أبداً تحن إليكم الأرواح

عزيزتى 

لا أعلم لم أكتب إليكى الأن رغم أنتهاء كل شىء بيننا , ربما أنه الحنين الذى ظل  يضاجع مشاعرى طيلة اليوم لأنه فجأة شعرت بأعراض أنسحابك من دمى , شعرت بكى تركضين بين غرفات قلبى الأربعة تبحثين عن مخرج ما و هذا يفسر دقات قلبى المتسارعة طيلة اليوم ام تكون بسبب علبة التبغ التى حرقتها كما يحرقنى شوقى إليكى
أنا حزينة لسبب ما , ربما خاب أملى بكى ثانية حين تركتينى أتركك حقاً , ربما لأنك عندما قرأتى كيف كنت أراكى من ستنقذينى من رجل ما فى المستقبل القريب سيطمس ملامحى و يذبح أفعى الإبداع بداخلى و يتركها تنزف مع غشاء بكارتى و يجهض كل إحتمالات تميزى ليزرع بداخلى ضمان أستمرار سلالته كان تعليقك هو أننى كنت سأكرهك أكثر لو لم تعطينى هذه الأشياء و أظل أندم لأنى فضلتك على الحياة المستقرة بثلاثة أطفال و علبة المهدئات , أمقت ضعفك حد الغثيان أو بمعنى أصح أستضعافك , لا أحتمل الضعفاء و خصوصاً النساء منهم , فإن كنتى قادرة على أنبثاق الحياة من داخلك كيف تعجزين على مواجهة ما تخلقين أنتى , كيف تخافين الخروج إلى النور و انتى من سلالة أم النور التى حملت الرب بداخلها تسعة أشهر , كيف تخشين المحبة و الله محبة , ربما لأنهم علموكى منذ نعومة أظافرك أن تخافى الله و ليس أن تحبيه فأنا و أنتى و جيل بأكمله ضحايا الصورة الوحشية التى زرعوها بداخلنا عن الرب , بأنه هناك فقط كى يرهبنا و يلومنا على عيوب خلقها هو فينا  .. و لكن هذا الترهيب إن كان جعلنى أفقد إيمانى بالله فقد جعلك تفقدين إيمانك بالحب حتى لا تحيدى عن الصراط المستقيم المرصف بحجر من " العيب " و حجر من " الحرام " , و ربما هذا من أحد أسباب أختلافتنا أننى أكره الطرق المستقيمة و أعشق الشوارع الجانبية الغير مرصفة التى تفاجئنى فى كل خطوة بشىء جديد .. لا يهم هذا الأن
اليوم أخترتى تجاهلى و أسمعتينى السكوت طوال اليوم , و قررتى ان تتركينى كما تركتك أنا منذ بضعة أيام , لا أنكر أن قلبى ظل يوخزنى طوال اليوم و يوسوس لعقلى ان يتحدث إليكى متحججاً بأى عذر حتى أتناول جرعتى اليومية من وجودك و لكننى قررت أن أنزل لأقابل أصدقائي حتى أنشغل قليلا عنكى , قابلت أحد الأصدقاء المقربين لقلبى , لا أظن أنكى تعرفيه , و أنا لا أعرفه بهذا القدر ولا أعرف ماذا يعمل أو كم أخ أو أخت له , و لكن أعرف عنه ما يهم , أعرف جروح روحه و خيبات أمله و أعرف أنه وشم أسم حبيبته بعد فشل العلاقة بينهم على جسمه حتى لا ينسى ألم فقدانها طالما حيا , أعلم أنه يتردد على طبيب نفسى منذ بضعة سنوات , أعلم أنه يعانى من أعراض الأنسحاب من الحياة و أعلم أيضاً أنه ربما طلب مقابلتى اليوم فقط لبضع الدقائق التى أحتضنه فيها و أحاول أن أضمه بكل قوتى ربما ينتقل إليه بعضاً من هوسى بالحياة و الجمال
قضينا بعض الوقت الخفيف الخالى من أى محادثات جدية , فقط نحتسى القهوة و نملأ رئتينا باللا شىء المحمل بالنيكوتين ,, أصر أن يأخذنى بسيارته حتى باب بيتى رغم تأكيدى له أن تاكسى سيقوم بهذه المهمة على أكمل وجه , أركب و أنا أعتذر له أننى سهرته فأنا أعلم أنه ينام مبكراً و الساعة قاربت على العاشرة الأن , فيرد قائلاً " أنا بنام يا دينا من الساعة 8 مش عشان ساعتى البيولوجية دقت , أنا بنام عشان مموتش نفسى " ينتفض قلبى بداخلى و أتماسك بقدر الأمكان حتى لا تسقط منى دمعة رغم عنى , أبتسم و أشد على يده و كأنى أحاول أن أوصل له بلغة الجسد أنه ليس وحده , و على كوبرى 15 مايو تنتابنى رغبة عارمة لممارسة الحب معه , ليس شهوة منى فيه و لكننى فقط أريد أن أحتويه و أعطيه أكبر قدر من الحميمية , أريده ان يركن السيارة هنا وسط الكوبرى , و نمارس الحب بمنتهى الشغف أمام أعين كل من حولينا كأعلان عن وجودنا الذى همشوه فقط لأننا مختلفون , أريد أن أُقبل أسم حبيبته التى تركته حتى يختفى من أثر قُبلاتى ربما تختفى جروح فقدها من روحه , أريد أن أملأ قلبه بلعابى من أثر القبلات الفرنسية التى طبعتها على كل ثقوبه , أريد أن يخرج في كل غضبه من العالم ثم يبكى على صدرى كطفل عاد إلى أمه بعدما تاه عنها فى السوق التجارى , أردت و أردت و أردت و لكن أكتفيت فقط بطبع قُبلة على جبينه ثم بدأت أحكى له عنكى و أنا محتفظة بمعظم التفاصيل لنفسى و لكن كلمة أنى أحببتك فعلا خرجت منى من تلقاء نفسها , قُلت له أن هناك أمان ما أشعر به حول النساء و هذا ما أفتقده مع الرجال و ربما يكون هذا سبب أزمة الهوية الجنسية التى أعيشها الأن , و أنى أخاف من الرجال و أنانيتهم , و حكيت له عن خوفى من أن ينتهى بى الأمر لأكون فقط زوجة أحدهم , أو أم أحدهم و أفقد الأنا الخاص بى بينهم , أبتسم و قال أننى أفضل من أن يحظى بى أحد أو أن أنتمى لأحد و هذه مُشكلتى و اننى كيان منفصل فى حد ذاته لا يحتاج لنصف أخر ليكلمه سواء كان هذا النصف رجل أم أمرأة و أن هؤلاء العابرون فى حياتى هم فقط أسباب لأعرف أجزاء جديدة من نفسى المتعددة الجوانب ثم يقول أنه يحبنى جداً و يطبع قبلة صادقة على جبينى
أفتح باب السيارة و أطلع و أنا مشتتة بين مشاعر مختلفة تجاهك من أفتقاد و حنين إلى ربما حان وقت الإنتقال إلى تجربة جديدة , يقشعر قلبى عندما يستوعب أنكى لم تتحدثى معى تماماً اليوم حقا و ان هذا ربما يعنى أنكى قررتى أن تعترفى أننا لم نعد لنا وجود بعد الأن و أصبحنا أنا و أنتى و قررتى أن تتركى الأنا الخاص بى ليعيش من دونك و يعيش الأنا الخاص بيكى من دونى , يؤلمنى قلبى فى هذه اللحظة و تعلو ضربات قلبى بدعوات ألا تتركينى أنساكى و أن تستقوى على أستضعافك من أجلى

تصبحى على مشاعر خالية من العجز
دينا 
     

أيعقل أن نلتقى غداً ؟




أقترح أن نلتقي غداً
أقترح أن نبقى سعداء
تعبت من الخلاف معك
و من السير على الأقدام
أقترح المشي على الشطآن
أقترح العيش في المياه
أسمعك غزلا ً في الأصداف
أريك عالم المرجان
سأبقى معك كما في الأفلام
سأكون لك كالأحلام
سنغرق سوية ً في الأوهام
و نصبح فجأة ً مختلفان


Friday, 15 February 2013

بدون عنوان

بعد أن تركتك و رحلت بساعات تقررين أن تعتذرى عن كل مرة قصرتى فى حقى و تخبرينى اننى أحلى جزء فيكى و انك تعلمين انك لم تستحقى حبى لكى , و أن عيناكى تبكى لسبب ما تجهليه منذ ساعات و كأن جسدك أستوعب شىء ما لم يستوعبه عقلك بعد , ترد دموعى التى سالت رغم عنى تضامنا مع دموعك التى لم أقدر يوماً عليها و تقول أن هذه كانت مشكلتنا الأساسية , أنك تركتينى أنا وجسدك و هامت روحك فى مكان بعيد عنا , فصرت أحب جسد فارغ ليس له اى ملامح , جسد بارد قضى على دفئي الداخلى و تركنا نحن الاثنان نرتجف فى فراغ اللا وعى

تطلبين منى أن أسامحك و أن أحتضنك , تطلبين أن تشعرين بدفئي لمرة أخيرة , تسقط دموعى بغزارة و تصعب على رؤية كلماتك على شاشة تليفونى , تستمرين فى الحديث و تقولين أنكى تعلمين أن هذه ليست النهاية و أننا فقط محتاجين لفترة راحة من بعضنا , أعاند قلبى و أرد بل أنها النهاية , مضطرة أن أرحل و أتركك حتى لا أكرهك , حتى لا تتركين فى جرح لا يندمل , لابد أن أتخلص منك حتى أحافظ على ذكرتك جميلة غير مشوبة بالجروح , لابد أن أصلح ما كسرتيه او كنتى على وشك أن تكسريه , و لكن ربما فى وقت أخر , ربما فى عالم موازى او زمن أخر غير هذا , نسختان مننا غير منكسرتان سيستطيعا أن يبقيا معاً و لن يكسرا بعضهن مثلما فعلنا نحن

تقولين أنكى لا تلومينى على قرارى هذا , أرد بأنى ألومك انتى , فقد كنتى انتى فرصتى الأخيرة لأكون أنا , فقد كنتى أنتى من أريد , أنتى من كنتى ستمنحينى ما أريد و لكنك بخلتى علي به , ستتركينى للعالم حتى يمسح ملامحى و أكون مثل الباقيين , أنتى الوحيدة التى كانت ستستطيع أن تحافظ على سماتى الأساسية , على كل ما يميزنى عن الأخرين , كنتى ستحافظين على كل ما أريد أن أتخلى عنه حتى أستطيع أن أتعايش مع غيرك , أنتى من كنتى ستتفهمين هوسى بالكتب و الكتابة و لن تعتبريننى غريبة الأطوار حين أقضى ثلاث ساعات فى مكتبة أنتقى الكتب بعناية و كأن حياتى تعتمد عليها لأنك ستكونين هناك معى , أنتى من ستعذرينى حين أفتقد بعض الشخصيات من رواية ما و أعاملهم كأنهم موجودين بالفعل , أنتى من كنتى ستقدر كيف أن الكتابة مهمة عندى كالتنفس بل أهم أحيانا , أنتى من كانت ستستمع معى لأغانى الشيخ إمام و تواشيح النقشبندى و تنقذينى من موسيقى الهاوس و الترانس , أنتى من كنتى ستنقذينى من أن أكون نسخة  من نفسى أعلم جيداً أننى سأكرهها , أنتى من كنتى ستساعدينى أن أكون كاتبة كبيرة و مهتمة بقضية المرأة فى الوطن العربى و ليس أماً لثلاثة أطفال تعيش على المهدئات حتى تستطيع أن تسامح نفسها على ما فعلته بها و عن كل ما كان ممكن أن تكونه , أنتى من كنتى ستنقذينى من أن أكون مثل هؤلاء السيدات اللاتى أقابلهم عند مصفف الشعر يوم الخميس ينتفون الشعيرات القليلة التى نمت فى أماكن متفرقة فى جسدهم حتى يبعثوا حياتهم الجنسية من تحت أنقاض الملل , انتى من كان سيضمنى بين ذراعيه يوم الخميس لنشاهد فيلم ما  لفاتن حمامة على روتانا زمان فى صمت و لن أكون مضطرة أن أمارس الجنس فقط لأن أب أولادى الثلاثة أعتاد على قضاء شهوته فيا كل أسبوع مرة يوم الخميس , معك لأن أكون مضطرة أن أزيف الوصول للشهوة و أصرخ فى أستمتاع مزيف حتى أرضى غرور زوجى ليتركنى و ينام و أصل أنا لشهوتى بنفسى و أنا متقززة منى لأنى صرت أزيف كل مشاعرى , أنتى من كانت ستحضننى تحت دش المياه الساخن و أنا أبكى من دون أى سبب فقط لأنه ذاك الوقت من كل شهر الذى تصبح فيه مشاعرى أكثر هشاشة و حساسية و لن تهجرينى فقط لأن أعضائي الجنسية مرفوعة مؤقتاً عن الخدمة , انتى من سأفكر فيها و أنا أتقلب فى سرير زواج أنهكته متطلبات الحياة و الأقساط الشهرية , أنتى من سأخون زوجى معها أن حكمت الدنيا و قابلتك صدفة خلال مناقشة كتاب لأحمد خالد توفيق .. أنتى يا مي كنتى فرصتى الأخيرة لأبتسامة حقيقية من القلب , أنتى سبب دموعى الأن التى تتساقط على وجه نصف مبتسم , أنا حزينة حقاً رغم أننى أنا التى رحلت و لكن انتى من أضطررتنى للرحيل لأنى كنت سأكرهك أن كنت بقيت و تحولت على يدك انتى لواحدة من الأخريات عالقة فى علاقة خالية من اى شغف , سأحتفظ بكى كأمل لحياة أفضل و أنا بعيدة عنك حتى لا تكونى خيبة أمل و أنا معك , ستبقين مخباة فى ركن فى قلبى حيث أحتفظ بكل الأشياء الجميلة و أحميها من قسوة الزمن , أفتقدك من الأن و أفتقد كل ذكرياتنا التى لن تحدث أبداً. أهتمى بنفسك و أذا أحتجتى أى شىء غير وجودى معك أتصلى بى و سأرد مهما كانت الظروف يا حبيبتى
مودتى      



Thursday, 14 February 2013

حان وقت قص الطروف

كانت اطول ثلاثون دقيقة فى حياتى , حينما ظل يملى على مسامعى كم اننى لا أستحق و كيف اننى لم أعطه اى شىء و لا أى سبب ليبقى معى سوى انه يحبنى , و هذا أيضا لم اكن أنا سبب فيه , فهو يحبنى لأنه يحبنى ليس لأنى جديرة بهذا الحب و ظل ينتقض و ينتقض حتى فوجئت اننى مازلت أستطيع البكاء , ظللت أقرأ كلامه و هو يتمادى فى إهانتى و كم أننى لا أستاهل حبه و حجته على ذلك اننى تركته و نمت ثلاث مرات من دون أن نتحدث و لا أعلم كيف أحتويه او أحتوى غضبه او أقدر ما يفعله و التضحيات التى لا أستاهل نصفها , لا أعلم لم كنت أبكى وقتها , لا أعلم ان كنت أبكى لأنى مظلومة و انى حقاً كنت ألوم نفسى على تقصيرات غير مقصودة , أم أنى أبكى لأنى كنت قررت أن أكون أفضل معه و له و قابلنى هو بالصد و الرفض أم كنت أبكى لأننى تحملت منها أضعاف ما فعلته انا معه و حين تكلمت مرة قالت أننى أجرحها و أدمرها هكذا حين ألقى عيوبها بوجهها و منذ وقتها لم ألومها على أى شىء لأنى لم أتحمل أن أكون أنا سبب كسرتها لأى سبب كان
حاولت ان أفسر له أننى فقط كنت أتصرف على طبيعتى و أنى لم أقصد قط أن أقصر معه و لكن هذا أنا , فأنا لا أعرف كيف أهتم و كيف أكون فى علاقة طبيعية جداً لهذه الدرجة رد بعصبية أكثر و قال : ما أنا بتاع نسوان أروح أصاحب عليكى و أقولك أصل أنا كده 
لم أعرف كيف أرد على هذا , فحاولت أن أفهمه - فى لهجة راجية -  أنى أحاول من أجله و بالفعل أنا أتغير من أجله الأن و لابد أنه لاحظ هذا الأن فقابل رجائي ببرود و قال : بعد أيه ؟ 
بدأت أشعر بالمهانة و الأنكسار فطلبت منه أن يرحل إذا أتعبه البقاء معى , يرحل و يتركنى لأحب أنا نفسى و أتقبلنى لأنه منذ عرفته و أنا أعتذر عن كل شىء أنا أكونه , و أنا أحاول أن أتغير من أجله لأنى لم و لأن أكون جديرة بحبه و لن أكون جيدة بالنحو الكافى فى عينه أبدا , فمنذ عرفنى و هو منتظر منى أن أكون صورة لشخصية خيالية هو يراها في , ربما كنتها فى يوم من الأيام و لكن ولت هذه الأيام .. ظللت أطلب منه الرحيل و أصر ان يتركنى و يكون مع شخص يناسبه و يقدر تضحياته قال أنه يحبنى قلت أرحل قال أنه فقط سأم من محاولاته معى قلت أرحل و لا تحاول فأنا لم أطلب منك أن تحاول قال أنه يحبنى و لذلك سيتجاهل كل ما أقوله الأن و سيذهب للنوم ربما يستيقظ بحال أفضل
ظللت أبكى و أبكى و أبكى و أنا لا أعلم لماذا , فأنا أعرف جيداً أننى لم أتعلق به لهذه الدرجة و لكننى لسبب ما شعرت بالأنكسار و الأنهزام , حاولت أن أتصل بها لأتحامى فيها منه فقالت ليس الأن و أنها ستحدثنى بعد قليل فوافقت و أنا أعلم تماما أنها لن تفعل و لم تفعل , زاد بكائي و نحيبى و صرت أرتجف خوفا و أريد أن أحتمى بأى أحد , أريد حضن أبى , أريد أن أشعر بالأمان , أريد أن أنتمى , أريد أيمانى بالله أن يرجع , أريد أن اؤمن بشىء ما , أريد أن أشعر اننى جزء من شىء كبير , أريد أن أصدق ثانية اننى إن توضأت و سجدت و ركعت مرات متتالية ستجد الطمأنينة طريقها إلى قلبى , أريد أن أكون طبيعية , أريد أن أكون طبيعية , أريد أن أكون طبيعية , أريد أن أسترجع تفاهتى و أحلامى المراهقة , أريد أن أجمع كل كتبى و كتاباتى لأحرقها و أنساها , أريد أن يكون كل طموحى هو رجل يجعلنى أماً لأولاده , أريد أن يكون أملى هو رضا ألله علي , أريد أن أفقد كل ما يميزنى عن الأخرين , أريد أن أتحرر من لعنة التفكير التحليلى لكل شىء , أريد أن أكون شخص ما غيرى , فى مكان ما غير هذا , أريد الطمأنينة و السلام الداخلى و كل هذه الأشياء التى يحكون أنها لا تُشتري بمال , أريد أن أكون من أبناء الرب و ليس ابناء الشيطان , أريد أن تكون لى مبادىء و إيمان لا يهتز , أريد كل ما يبخل به الرب علي
خبا صوت نحيبى و صار مجرد نشيج مع بعض الأنفاس المتقطعة , أبحث عن علبة سجائرى لأسرع موتى البطىء هذا قليلاً , أشعر بطعم النيكوتين الممزوج بالدموع يملأ رئتى و اتمنى لو كانت دموعى بحراً أغرق فيه , أريد أن أشعر برئتاي و الماء يدخلها بينما تفارقها الحياة , أريد أن ألفظ أنفاسى الأخيرة تحت الماء بعيدا عن ضوضاء المشاعر الأنسانية ..أريد الهدوء .. أريد للأصوات التى بداخلى أن تصمت .. أريد الراحة الأبدية
أستيقظ ولا أتذكر كيف او متى نمت , أسعل بسبب النيكوتين و اللا شىء الكثيف الذى يملأ صدرى , أجد رسالة منه بأنه يحبنى و أنه يحاول أن يتجاوز ما حدث بيننا حتى نعود كما كنا , أقول أنها علامة , فهو من سيساعدنى أن أكون طبيعية مرة أخرى , هو من يستطيع أن يمنحنى البيت و الأسرة الطبيعية التى لم أحظى بها يوما ما , هو من سيملأ فجوات روحى بالأشياء التافهة و طموحات الناس الطبيعية كالأولاد و شاليه فى مارينا و هو من يستطيع أن يحول أسئلتى الوجودية عن الرب و الحياة بشكل عام إلى ماذا سأطبخ له غدا و أى قميص نوم سألبسه له يوم الخميس , أتصل به لأقول أنى أفتقدته و أنا أعنيها حقاُ , لسبب ما أشعر بحنبن جارف تجاهه ليس له شخصيا و لكن لأنه يمثل كل ما هو طبيعى , و يرد أنه أفتقدنى أيضا و لكن بشىء من الفتور , و فجأة أجدنا نتحدث كالغرباء و يقول أنه سيحتاج بعض الوقت فقط كى يعود لطبيعته , و لكنى أعى تماما أنه أحيانا بعض الشروخ مهما كانت طفيفة قاردة على إحداث صدع كبير فى العلاقة بين إثنان , و لأن روحه فارغة فأن خلاف تافه مثل الذى حدث بيننا كان قادر على كسر شىء بيننا , فجأة أفقد رغبتى فى الحديث معه و أريد لتلك المكالمة أن تنتهى لأننى أدركت أن العد التنازلى لهذه العلاقة التى كانت بيننا أياً كانت قد بدأ
هذه المرة لم أشعر لحاجة للحديث معها , ربما لأنى أعلم أنها فقط ستخيب أملى بردودها كالعادة فسينتهى بى الأمر أسوأ حالا , و لكنى وجدتها هى تتحدث بعدها بفترة لتخبرنى أنها لم تخرج , فسألتها مازحة لماذا , هل لغى معاده معك ذلك الذى لم تخرجى معى اليوم بسببه ؟ فردت مازحة هى الأخرى بالإيجاب , أرسلت أيها صورتى أنا و أمى و قلت و أنا خرجت مع أمى يوم عيد الحب حتى لا تشكى أننى ربما أكون قد كذبت عليكى و خرجت مع صديقى الأخر الذى لا تعلمين عنه شيئا
قالت : لم أشك
قلت : ليه ؟
 معرفش , و انتى كنتى شاكة فيا لما قولتلك انى خاجة انهاردة مع أخويا ؟
  قلت : أنا ممكن أشك فى أمى
سألتها : مى , هو أحنا أيه ؟ 
 معرفش
 طب أنتى معايا ليه ؟ بتحبينى ؟
 معرفش
أومال مين اللى يعرف ؟
   معرفش
علاقتنا بدات تبقى صداقة أكتر من اتنين بيحبوا بعض , مى هو احنا أصحاب ؟
معرفش
انتى مبقتيش تحبينى
دينا مش وقته, مش قادرة اتخانق دلوقتى
بس أنا مش بتخانق , أنا مبقتش عارفة ولا واثقة أنك عايزانى بجد , هو انتى لسه عايزانا نفضل سوا ؟
معرفش
خلينا أصحاب يا مى , كفاية كده
......
أنا تعبت و مبقتش قادرة أفضل كده
هل ده هيريحك؟
اه , هيريحنى و مش هحس بفرق كبير لأنك أصلاً مكنتيش موجودة فى حياتى عشان أفتقد وجودك بعد كده
يعنى مش عايزة تكلمينى تانى ؟
لأ هكلمك عادى , أنا وعدتك انى دايما هبقى موجودة عشانك و هفضل , أحنا أصحاب
هو انتى سبتينى يوم عيد الحب ؟
أنتى سبتينى قبلها بكتير , انا بس قولتها بصوت عالى
طب تعالى أحضنينى حضن صُحاب
وقت تانى
بطلتى تحبينى ؟
بحبك بس مبقتش عايزاكى
هتحبى حد تانى ؟
معرفش
زعلانة منى ؟
معرفش
طب زعلانة عمتاً ؟
معرفش

لم أشعر بشيء , لم أشعر بأى شىء , تخلصت منهم هم الاثنان بدون أى شعور كما أتخلص من أطراف شعرى التى تقصفت , وقفت أمام مرآتى و نظرت لوجهى الخالى من أى تعبيرات , مسكت المقص و قصصت بعض أطراف شعرى فقط لأتأكد من أنه نفس الشعور . نعم هو , هما الأثنان لم يكونا أكثر أهمية من أطراف شعرى , حمل زائد و ثقل لا أهمية له سوى بعض الطول الوهمى . تلك الشعيرات التى و أن زادت شعرى طولا أعلم جيداً انها تقلل من كثافته و تجعله فارغ , كما فعلوا هم بى أعطونى شعور وهمى بالأمان و ثقل فارغ .. لملمت شعيراتى المقصوصة و لملمت بقاياهم من داخلى و فتحت شباك غرفتى و حررت شعراتى  من قبضة يدى و حررتنى من خيبة املى فيهم . تنفست نفس عميق لأستنشق ما أقدر من هواء الفجر الممزوج بالحرية ثم أغلقت شباكى و توجهت إلى سريرى بشعر أكثف و قلب فارغ